من اجل نداء العودة الى وطني فلسطين
 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتالتسجيلدخول
عابرون عائدون ** أهلا وسهلا في كل أعضاء وزوار منتدى عابرون عائدون ومع تحيات صوالحة رياض * وأتمنى إن يعجبكم وان يكون في مستوى جيد في المواضيع * وارجوا منكم إن تدعموا المنتدى وان تنضموا إلى أسرة المنتدى لرفع مستواه
** عابرون عائدون ** إعلان بيع ** منزل لبيع في أم نواره مكون من ثلاث طوابق مقابل مسجد الإسراء تلفون ** 0788892540 **
عابرون عائدون** طائــر أمريكــي بألــــوان العلـــم الفلسطيــــــــــــــــــــني
عابرون عائدون نداء من الاقصى الى كل مسلم انا في خطر اغيثوني قبل فوات الأوان *****
حرائق كبيرة في "إسرائيل" وطواقم الإطفاء عاجزة عن إخمادها>
عيد فطر سعيد وكل عام وانتم بالف خير

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 حين يأتي غزاةٌ آخرون - نجوان درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ALKBABE
Admin
avatar

عدد المساهمات : 274
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/04/2012

مُساهمةموضوع: حين يأتي غزاةٌ آخرون - نجوان درويش   الجمعة سبتمبر 06, 2013 4:22 pm

حين يأتي غزاةٌ آخرون - نجوان درويش


قدس I
عندما أُغادركِ أَتحجَّر
وعندما أَعود إليكِ أَتحجَّر
أُسمّيكِ ميدوزا
أُسمّيكِ الأُخت الكبرى لِسَدَومَ وعَمورة
أَيتها الجرن الصغير الذي أَحرق روما

القتلى يَزْجِلون على التلال
والعصاةُ عاتِبون على رواة قصَّتِهم
وأَنا أَتركُ البحرَ ورائي وأَعود إليك
أَعودُ
بهذا النهر الصغير الذي يَصَبُّ في يأسِكِ

أَسمعُ المُقْرِئين والمكفِّنين وغُبار المُعَزَّين
لم أَبلغ الثلاثين ودفنتِني مرَّات كثيرة
وفي كلِّ مرةٍ
كنتُ أَخرج مِنَ التّراب لأجلكِ

فليذهب إلى الجحيم مُبَجِّلوكِ
بائعو تذكارات أَلَمِكِ
كلُّ الذين يقفون معي الآن في الصورة

أُسمّيك ميدوزا
أُسمّيك الأُخت الكبرى لسدوم وعمورة
أَيتها الجرن الصغير الذي ما زال يحترق

عندما أُغادركِ أَتحجّر
وعندما أَعود إليكِ أَتحجّر.


قدس II
وَقَفْنا على الجبل
لنَرْفَعَ لكِ الأُضحية
وحين رأَينا أَيدينا تَرْتَفِعُ فارغةً
عرفنا أَننا أُضحياتك.

اتركي الفاني يَسْقُطُ بين يديْ قرينه الفاني
أَيتها الباقية
ما شأنكِ بهذا الحجيج المُرْتَبِكِ مِنَ الزائلين؟

أَيدينا ترتفع فارغةً
نحن أُضحياتك.


بطاقة هُويّة
رغم أَنّ الكردي مشهورٌ بقساوة الرأس -كما يتندّر الأَصدقاء- إلا أَنني كنتُ أَرقَّ من نَسْمة الصيف وأَنا أَحتضنُ إِخوتي في أَربع جهات الأَرض.
وكنتُ الأَرمني الذي لم يصدِّق الدموع تحت أَجفان ثلجِ التاريخ
وهي تغطّي المقتولين والقَتَلَة
أَكثيرٌ بعد ما حَصَل أَن أُسْقِط مخطوطةَ شعري في الوحل؟

وفي جميع الأَحوال كنتُ سورياً من بيت لحم أَرفع مخطوطةَ أَخي الأَرمني وتركياً من قونيّة يدخلُ الآن من باب دمشق.
وقبل قليلٍ وصلتُ «بيادر وادي السِّير» واستقبلني النّسيم الذي وحده يعرف معنى أَن يأتي المرء من جبال القفقاس مصحوباً بكرامته وعِظام أَهله. وحين وطئ قلبي ترابَ الجزائر لأَوّل مرَّة لم أَشكَّ للحظةٍ أَنّي لستُ أَمازيغيّاً.

في كلِّ مكانٍ ذهبتُ إليه ظنّوني عراقياً وكان ظنّهم في مكانه. وطالما حسبتُ نفسي مصرياً عاش ومات مراراً بجانب النيل مع أَسلافه الأَفارقة.

وقبل كل شيء كنتُ آرامياً. ولا غرو أَن أَخوالي على الأقل مِنْ بيزنطة وأَنني كنت الصبي الحجازي الذي نال حلوى الدلال من صفرونيوس وعُمَر في فَتْحِ بيت المقدس.

ليس من مكانٍ قاومَ غزاته إِلا وكنتُ من أَهله، وما مِنْ إِنسان حُرّ لا تجمعني به قرابة، وما مِنْ شجرة أَو غيمة ليس لها أَفضالٌ عليّ. كما أَن ازدرائي للصهاينة لن يمنعني من القول إِنني كنتُ يهودياً طُرِدَ من الأَندلس وإِنني ما زلتُ أَنسج المعنى مِنْ ضوء ذلك الغروب.

في بيتي نافذة مفتوحة على اليونان وأَيقونة تشير إلى روسيا
ورائحة طيبٍ أَبديّ تهبّ من الحِجاز
ومرآةٌ ما إِن أَقف أَمامها إلا وأَراني أَتَدَبَّرُ الربيعَ في حدائق شيراز وأَصفهان وبُخارى.

وبأَقلَّ مِنْ هذا لا يكون المرء عربياً.


كلمات آخر جندي إلى صلاح الدين
ثمانية قرونٍ مضين كأَنهن قيلولةٌ في أصيل
فلا تستغرب حين تصلك رسالتي لا منمّقةً ولا موشّاة
لستُ «القاضي الفاضل»
ولا واحداً من شعرائك
أَنا جنديٌ كئيب غصَّت بحلقه كلمات ويريد أَن يقولها
الغزاةُ الذين دحرتَهم بالأمس عادوا براياتٍ جديدة
والأُمراء غسَّلوا بالذل وجاؤوا يصافحون
ويقال إِنّ البلاد فرحةٌ بالهزيمة
والجرائد تطوف بالأَكاذيب ولا واحدٌ حولي يكذِّبُ ما أُكذِّب
(ولكن هذا لا يعني شيئاً
بحياتي سأُحافظ على الوديعة)
الذين أَخلفوا الوعود والذين قبلوا الهوان
والذين ...
والذين ...
لا أَعرفهم
ولا أَنظر إلا إلى الشّمس
التي تشبه عمامتك في ظهيرة الفتح

ثمانية قرونٍ مضين كأَنهن قيلولةٌ في أَصيل
وفي حلقي كلماتٌ تغصّ ولا أَستطيع أَن أَقولها.

حين يأتي غزاةٌ آخرون
حين يأتي غزاةٌ آخرون بجرافات «كتربلر»
ليجرفوا قبور الذين لم يدافعوا عنك،
أَسِوى شَهْمٍ مثلك سيقفُ أَمام الجرّافات ليدافع عن قبورهم؟
مكسور الخاطر هذا الصباح
أَنظر إلى جناحي الذي لا يطير إليك
أَنظر إلى كلماتي وهي تتضاءل أَمام خجلك من الله
لأَنك تعرف أَنه سيسألك
عن الناس في هذي البيوت الأَسيرة
سيسأَلك -وأَنت أَول المستيقظين في الفَجر- عن الأَطفال
إن وجدوا ماءً ساخناً وإن غَسَّلوا وإن وصلوا إلى روضاتهم
عن شمس سُرَّة الأَرض
التي لا تطلع إلا من قميصك.
مكسور الخاطر هذا الصباح
أَنظر إلى جناحي الذي لا يطير إليك
وأَنتظر
جرّافات كتربلر.

المصدر - فلسطين الشباب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حين يأتي غزاةٌ آخرون - نجوان درويش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عـابـــــــرون عـائــــــــــدون :: الثامنة عشر :: شــــــــــــــــعر وشعراء-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: