من اجل نداء العودة الى وطني فلسطين
 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتالأحداثالتسجيلدخول
عابرون عائدون ** أهلا وسهلا في كل أعضاء وزوار منتدى عابرون عائدون ومع تحيات صوالحة رياض * وأتمنى إن يعجبكم وان يكون في مستوى جيد في المواضيع * وارجوا منكم إن تدعموا المنتدى وان تنضموا إلى أسرة المنتدى لرفع مستواه
عابرون عائدون** طائــر أمريكــي بألــــوان العلـــم الفلسطيــــــــــــــــــــني
** عابرون عائدون ** إعلان بيع ** منزل لبيع في أم نواره مكون من ثلاث طوابق مقابل مسجد الإسراء تلفون ** 0788892540 **
عابرون عائدون ## 3 طرق لتجميل الأنف ## عابرون عائدون ## حفظ البيض في باب الثلاجة يفسد طهيه.. والسبب ## عابرون عائدون ## “تحضيرات فلسطينية لمقاضاة بريطانيا بسبب “وعد بلفور عابرون عائدون ## أزمة كبيرة تواجه الحمير بسبب الطلب الكبير على جلودها عابرون عائدون ## اكتشاف كهف ضخم تحت سطح القمر ##
عابرون عائدون 00 هذه الطريقة تضاعف القيمة الغذائية لليمون ألف مرة 00 عابرون عائدون 00 اليونسكو‘‘: إجراءات وقوانين الاحتلال في القدس باطلة وغير قانونية 00 عابرون عائدون 00 في اليوم العالمي للفتاة.. طفلة تموت كل 10 دقائق بسبب العنف
00 عابرون عائدون 00 الطبيبات أمهر من الرجال في إجراء العمليات الجراحية!
00 عابرون عائدون 00 حرب قادمة- اسرائيل تشعل الحروب وأمريكا تنفذها والعرب يدفعون الفواتير 00 عابرون عائدون 00 في حالة نادرة- اعصار يتجه نحو بريطانيا
** عابرون عائدون **
دراسة: جنينك يستطيع التعرف على الوجوه وهو لا زال ببطنك!.
** عابرون عائدون **

شاطر | 
 

 وثائق جديدة تكشف خفايا عملية ميونيخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SWALHA
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2356
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 10/04/2012
العمر : 58

مُساهمةموضوع: وثائق جديدة تكشف خفايا عملية ميونيخ    الخميس أغسطس 30, 2012 3:49 pm

وثائق جديدة تكشف خفايا عملية ميونيخ


أحد الفدائيين الفلسطينيين على شرفة مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية في ميونيخ (الفرنسية-غيتي)


وديع عواودة-حيفا

كشفت إسرائيل الأربعاء عن محاضر جلسات الحكومة واتصالاتها مع ألمانيا خلال وبعد عملية ميونيخ عام 1972 عندما خطفت مجموعة 'أيلول الأسود' الفلسطينية لاعبي البعثة الأولمبية الإسرائيلية وطالبت بإطلاق أسرى فلسطينيين مقابلهم، حيث تبين هذه المحاضر استثمار إسرائيل للعملية سياسيا وفشل الألمان مقابل مهارة الفدائيين.

وتكشف الوثائق السرية التي ظلت طي الكتمان حتى اليوم، أن العملية أصابت القيادة الإسرائيلية بالذهول والإحباط، كما تعكس غضبها على ألمانيا وتنصلها من أي مسؤولية، حيث ضغطت عليها للقيام بعملية عسكرية ضد الفدائيين.

وتحوي الوثائق برقيات عاجلة تصف تسلسل العملية بالتفصيل حتى انتهت بمقتل البعثة الإسرائيلية (11 رياضيا) وخمسة من الفدائيين الثمانية نتيجة هجوم فاشل للشرطة الألمانية، حيث رفضت إسرائيل شروط الفدائيين الذين تحدث باسمهم محمد توفيق مصالحة، على الرغم من تمديده مدة الإنذار مرات عدة.

وتبين الوثائق أن بعض الوزراء الإسرائيليين اقترحوا في الجلسة الطارئة يوم وقوع العملية أن تبادر إسرائيل بخطف سفراء عرب لمساومة الفدائيين.

وبعد ساعات من المفاوضات وافق الفدائيون على طلب ألمانيا بانتقالهم مع الرهائن لمطار ميونيخ ثم السفر إلى دولة عربية، واتضح أن الشرطة الألمانية نصبت كمينا هاجمت فيه الفلسطينيين قبيل صعودهم لمروحيتين كانتا في ملعب القرية الرياضية.

وخلال تبادل لإطلاق النار قتل الرياضيون الإسرائيليون وخمسة من الفدائيين واشتعلت النار في المروحيتين، كما توقفت الألعاب الأولمبية ليوم واحد.

استثمار العملية
وفي وقت لاحق، لعبت رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مائير دورا في عدم تدهور العلاقات مع ألمانيا طمعا في استثمار العملية الفاشلة لصالحها.

وتشير الوثائق إلى أن إسرائيل أصيبت بالصدمة جراء قيام ألمانيا بإطلاق سراح الفدائيين الثلاثة الذين نجوا بعدما نجحت جماعة أيلول الأسود في خطف طائرة ألمانية.

ويشير أحد محاضر الجلسات الحكومية إلى أن إسرائيل بعثت على الفور رئيس الموساد تسيفي زمير إلى ميونيخ، حيث وجه زمير في جلسة الحكومة الإسرائيلية لاحقا انتقادات قاسية للألمان بعد مراقبته للهجوم، وقال إن الشرطة الألمانية لم تستطع تحديد عدد الفدائيين إلا بعد انتهاء العملية وإن قائدي المروحيتين قتلا برصاص الشرطة.

وأضاف أن الألمان استخدموا مسدسات بدلا من بنادق قناصة وأنهم أحجموا عن تقديم الإسعافات الأولية للمصابين حتى ماتوا نزفا، كما لم يبذلوا الجهد المطلوب لإنقاذ الرهائن ورموا النار بطريقة عشوائية، واصفا أداءهم بالفاشل والمأساوي.

وفي المقابل، أطلع زمير الوزراء الإسرائيليين على شجاعة وحرفية الفدائيين في إدارة المعركة، وقال 'هؤلاء ليسوا المخربين الذين نعرفهم، وقد تظاهر أحدهم بالموت مدة طويلة لكنه انتصب فجأة وأطلق نيرانه بدقة'.

ابتزاز ألمانيا
من جهته، قال المؤرخ مصطفى كبها للجزيرة نت إن الوثائق لا تكشف أمورا جوهرية جديدة ما عدا بعض التفاصيل، وأضاف أن إسرائيل قررت منذ اليوم الأول النأي بنفسها وإلقاء المسؤولية على ألمانيا.

وقال إن الوثائق تؤكد أن إسرائيل حاولت ابتزاز ألمانيا من خلال إشعارها بذنب مقتل اليهود مجددا على أراضيها، لافتا إلى أن إسرائيل تخلصت من الأزمة دون تغيير موقفها بشأن عدم التفاوض مع الفدائيين.

وفي المقابل، رجح المدير العام للخارجية الإسرائيلية الأسبق د. ألون ليئيل في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل فرضت السرية على تلك الوثائق للحفاظ على العلاقات الحساسة مع ألمانيا، مضيفا أن انتقادات رئيس الموساد للألمان كانت ستثير موجة غضب كبير في إسرائيل، بينما كان قادة إسرائيل مهتمون بتدفق الأموال والدعم من ألمانيا التي ارتبط وجود إسرائيل بها.

أما الخبير الأمني يوسي ميلمان فقال للجزيرة نت إن أهم ما جاء في الوثائق هو فشل المؤسسة الأمنية رغم ورود معلومات هامة عن تخطيط لعملية عسكرية فلسطينية كبيرة في أوروبا. وأضاف 'بدلا من الاهتمام بأمن البعثة الإسرائيلية، اهتمت السلطات بتغطيتها التلفزيونية، وهذه فضيحة'.





بقية أعضاء البعثة الإسرائيلية يغادرون ميونيخ بعد خسارة زملائهم (غيتي إيميجز)





"دير شبيغل" تكشف التفاصيل السرية لعملية ميونخ



التفاصيل التي كشفتها مجلة "دير شبيغل" الالمانية وكذلك الوثائق السرية التي افرجت عنها اسرائيل مؤخرا عن تفاصيل عملية ميونخ اثارت اهتماما كبيرا في المانيا.
وافردت لها الصحف مساحات واسعة لمناقشتها لا سيما وانها تكشف تضاربا كبيرا بين وجهات النظر الالمانية والاسرائيلية في كيفية حل مشكلة اختطاف الرهائن والتي ابتدأت اثناء انعقاد دورة الاوليمبياد الصيفية عام 1972.

صحيفة "دي فيلت" الالمانية والتي حللت هذه الوثائق قالت بأن الخلاف بين الحكومتين الالمانية والاسرائيلية كان منذ اللحظات الاولى الا ان ما يتردد بان اسرائيل طالبت المانيا بان تسمح لها بارسال فريق عسكري اسرائيلي للتصرف الفوري مع الفلسطينيين والرفض الالماني لذلك لم تثبته المراسلات بين الحكومتين ابدا بل ان الوقت لذلك لم يكن يسمح ابدا.

الرسالة الاولى التي ارسلتها الحكومة الاسرائيلية للالمان والقاضية برفض اسرائيل المطلق لاطلاق سراح 236 معتقلا في السجون الاسرائيلية ومن بينهم الياباني كوزو اكوموتو من الجيش الاحمر الياباني والذي قبضت عليه اسرائيل اثناء مشاركته الفلسطينيين بالهجوم على مطار اللد بالقرب من تل ابيب وقتل فيها 26 اسرائيليا وجرح اكثر من 80 وذلك قبل اشهر من عملية ميونخ فجرت العديد من التساؤلات لدى الالمان.

فالاسرائيليون لا يريدون المفاوضات مع المختطفين ويرون بذلك مسا لهيبة اسرائيل خاصة في صراعها امام الفلسطينيين ولذلك طلبت من الالمان تحرير الرهائن بأي طريقة حتى لو ادى ذلك الى الاصطدام المباشر مع الفلسطينيين وقنصهم جميعا، وهو ما رأته المانيا تشددا غير مقبول لدى اوساط الساسة الاسرائيليين واثار تساؤلات لدى الحكومة الالمانية ان كان من الحكمة فعل ذلك بل تخطى ذلك كله تساؤلات من اعضاء في البرلمان والحكومة الالمانية ان كان هناك واجب على المانيا وحكمة بأن تقحم المانيا نفسها في الصراع العربي الاسرائيلي.

الارتباك الالماني كان واضحا من خلال بث التلفزيون الالماني لوقائع الاوليمبياد بشكل اعتيادي دون التطرق لموضوع الرهائن الاسرائيليين الا انه عاد للاهتمام بالقضية بعد ان تعطلت فعاليات الدورة الاولومبية بعد انتشار الخبر.

مجلة "دير شبيغل" الالمانية أكدت هذه التساؤلات والمخاوف الالمانية في عددها الاخير عن تفاصيل سرية، حيث أشارت المجلة إلى أن السلطات الألمانية أبقت على الاتصالات مع الفلسطينيين على مدار سنوات بعد العملية، وأنها استرضت الفلسطينيين لمنع سفك المزيد من الدماء على الأراضي الألمانية.

وبعدما استهلت المجلة الحديث بسردها تفاصيل تلك العملية التي وقعت في ميونخ، وكذلك العملية الانتقامية التي نفذها الموساد بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى من صباح يوم 10 من نيسان (أبريل) عام 1973 في إحدى ضواحي العاصمة اللبنانية، بيروت، وراحت ضحيتها قيادات فلسطينية بارزة، من أمثال أبي يوسف وكمال ناصر وكمال عدوان، وثلاثة مسؤولين آخرين كبار في منظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى مقتل زوجة أبو يوسف، وكذلك إحدى الجارات، قالت المجلة إن تلك العملية كانت جزءًا من حملة انتقامية شنّها الإسرائيليون ضد مَن ساعدوا على تنفيذ عملية ميونخ التي وقعت في أيلول (سبتمبر) عام 1972.

وبعد رد إسرائيل على تلك العملية بالطريقة الانتقامية التي نفذتها في بيروت، استقبلت حكومة تل أبيب أفراد قوات النخبة الإسرائيليين العائدين من تلك المهمة استقبال الأبطال. وأدان حينها السفير الألماني لدى لبنان تلك العملية الإسرائيلية، بقوله إن الفلسطينيين الذين سقطوا قتلى كانوا من بين أكثر أفراد منظمة التحرير الفلسطينية تعقلاً ومسؤولية.

وبعد يوم واحد فقط من تنفيذ العملية، بعث السفير بخطاب إلى السلطات الحكومية في العاصمة الألمانية آنذاك، بون، يقول فيه إنه لا يمكن استبعاد احتمالية قيام إسرائيل بتصفية أبي يوسف وآخرين لعرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط. ثم تحدثت المجلة عن تلك المقابلة التي جمعت بين السفير وأبي يوسف، قبل وفاته بأسبوع، وأنه عرض عليه وعلى باقي مدبري عملية ميونخ إمكانية أن يضعوا "أساساً جديداً للثقة" بينهم وبين الحكومة الألمانية. وترددت أقاويل وقتها عن عقد اجتماع سري في القاهرة بين وزير الخارجية آنذاك، والتر شيل، والفلسطيني أبو يوسف.

وأضافت المجلة أن تلك الاجتماعات تمت بعد وقوع هجوم ميونخ بحوالي 6 أشهر فقط، مؤكدةً أن اتصالات دبلوماسية سرية ونشطة كانت موجودة بالفعل بين الألمان والفلسطينيين. وأعقبت بقولها إن ممثلين عن ألمانيا الغربية كانوا يجرون محادثات مع أشخاص من أمثال أبي يوسف وعلي سلامة وأمين الهندي، وجميعهم هم العقول المدبرة لهجوم ميونخ.

وتابعت المجلة بقولها إن الدوافع التي ارتكز عليها الطرفان في هذا الصدد كانت واضحة. فقد كانت تدرك العاصمة الألمانية بون أن الفلسطينيين يسعون الى نيل الاعتراف الدولي بدولتهم. وأي اتصال بممثلي ألمانيا الغربية، حتى إن كان في السر، سيحدث ويطور وضعية منظمة التحرير الفلسطينية ليجعلها ترقى لأن تكون مؤسسة.

السؤال الذي يتوقع أن يفرض نفسه مجدداً خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأربعين لهجوم ميونخ، هو: لماذا لم يَمْثُل أي من مدبري مجزرة ميونخ أمام المحاكم الألمانية؟، وقد حددت الوثائق المتاحة الآن إجابة واحدة تحديدا عن هذا السؤال، وهي أن ألمانيا الغربية لم تكن تريد أن تحملهم المسؤولية.

وأشارت "دير شبيغل" في سياق حديثها إلى أنه وفي الأسابيع الأولى التي تلت الهجوم، كانت مكاتب الحكومة الألمانية في بون تعجّ بروح الاسترضاء، ونوهت كذلك بأن بعض المسؤولين في وزارة الخارجية، على وجه الخصوص، كانوا متعاطفين تماماً بصورة واضحة مع الفلسطينيين.

وصدرت حينها بعض التعليقات التي خلقت انطباعاً بأن الجهة التي وقفت وراء الهجوم لم تكن منظمة سبتمبر الأسود وحدها، بل كان هناك أيضاً الجانب الإسرائيلي، الذي شارك بشكل أو بآخر في ما حدث ولم يكن مسؤولية الفلسطينيين وحدهم.

رئيس الموساد في ذلك الحين تسفي زامير والذي كشفت الوثائق انه استشاط غضبا من تصرف الفلسطينيين وكادت حدة عصبيته ان تؤزم العلاقة المتدهورة اصلا في ذلك الوقت مع المسؤولين الالمان سافر الى ميونخ فورا وبرفقة خبراء عسكريين ناطقين للعربية في حالة كان التفاوض لا مفر منه، حمل الامان مسؤولية قتل اليهود وتلفظ بالفاظ اثارت رعب الحكومة الالمانية واستنكارها خاصة بعد انتقاداته للشرطة الالمانية واتهامه لها بانها غير متمرسة وغير صبورة واثارت حنقه لعدم استماعهم له وبان الدم اليهودي قد روى ارض الالمان مرة اخرى مما حدا بالحكومة الالمانية الى الاتصال مباشرة مع غولدا مائير رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت وغيرها من المسؤولين لحثهم بعدم تعريض العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين للخطر وانه من غير الجيد اتهام الالمان بكره السامية وانه لم يكن في الامكان فعل افضل ما كان.

أخبار البلد


عدل سابقا من قبل SWALHA في الإثنين سبتمبر 03, 2012 1:34 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://swalhariad.jordanforum.net
SWALHA
Admin
avatar

عدد المساهمات : 2356
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 10/04/2012
العمر : 58

مُساهمةموضوع: جولدا مائير وعمليه ميونخ 1972   الخميس أغسطس 30, 2012 3:56 pm

جولدا مائير وعمليه ميونخ 1972




حروب غولدا المستمرة

من يقتل إسرائيلياً .. !


.. في الذكرى الحادية و العشرين لقيام مجموعة فلسطينية ، هي المنظمة التي عرفت باسم أيلول الأسود ، بعملية احتجاز البعثة الرياضية الصهيونية في دورة الألعاب الأولمبية قي ميونخ الألمانية عام 1972 ، و التي انتهت بقتل الرياضيين و نصف خاطفيهم ، أدلى أهرون ياريف مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في جامعة تل أبيب ، و الذي شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية في تلك الفترة (فترة ميونخ) بحديث مدوّي لشبكة التلفزيون البريطانية (بي.بي.سي) في أيلول 1993 روى فيه قصة الاغتيالات التي نفّذتها (إسرائيل) و طالت عدداً من القادة الفلسطينيين في عواصم عالمية مختلفة بطلب و موافقة غولدا مئير رئيسة وزراء (إسرائيل) في تلك الفترة ، و التي استمرت لسنوات تالية ..
و رغم أن الجميع كان يدرك مسؤولية
(إسرائيل) عن تلك الاغتيالات ، إلا أن اعترافات ياريف ، أثارت ضجة كبيرة حتى في (إسرائيل) نفسها . قال ياريف : (كان هدفنا توصيل رسالة للفلسطينيين و لغيرهم ، بأن من يقتل (إسرائيلياً) سيظل مطارداً حتى في فراشه) .
و القصة ، كما رواها رئيس الاستخبارات الأسبق ، و نقلتها في حينه وكالات الأنباء و شغلت عناوين الصحف لفترة و كانت مدار تعليقات عديدة صهيونية و فلسطينية و عربية و عالمية ، هي أن غولدا مائير رئيسة الوزراء الصهيونية الشهيرة ، شكّلت فرقة اغتيالات ، بعد عملية ميونخ ، و بدأت الفرقة عملها بإشراف رئيس الموساد وقتذاك
(تسفي زامير) ، و كان على رأس الفرقة (مايك هراري) المرتزق الصهيني المعروف فيما بعد و الذي كان مقرباً من رئيس بنما السابق المعتقل في أمريكا الآن (نورييغا) .
و حسب ذكر ياريف لأسماء الذين تم اغتيالهم بحجة ميونخ ، يتضح بأن العديد منهم لم يكن له علاقة بالعمل العسكري بشكلٍ عام ، و بميونخ على وجه الخصوص ، و ربما لم يحمل بعضهم مسدساً في حياته ، و هو ما كانت تفسره المصادر الفلسطينية ، بأن عجز الموساد و فشله ، في أحيان كثيرة ، و لأسباب مختلفة عن الوصول للعسكريين ، كان يعوّض باغتيال الدبلوماسيين و الكتاب
.
و جاء ياريف بعد سنوات من الصمت ليبرر تلك الموجة الطويلة من الاغتيالات التي استمرت سنوات ، بحادث مقتل الرياضيين في ميونخ ، و هو أمر من الصعب إخضاعه لأي منطق ، إلا أن سياسة الاغتيالات هي استراتيجية ثابتة لدى قادة
(إسرائيل) يمارسونها ، في كل الظروف و كل الأوقات ، و بدون حاجة لأي مبرر .
و من الفلسطينيين الذين تم اغتيالهم حسب رواية ياريف ، و من الذين تجاهل ذكر أسماءهم ، و من الذين اغتيلوا بعد اعترافاته
:
- بعد ميونخ سجلت محاولات اغتيالات عديدة بالطرود الملغومة و من بين الذين تم استهدافهم بتلك الطرود ، ممثل منظمة التحرير في الجزائر : أبو خليل الذي أصيب بجراح ، ممثل المنظمة في طرابلس مصطفى عوض و أصيب بالشلل و العمى ، فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في المنظمة ، هايل عبد الحميد من قادة فتح (و الذي سيستشهد فيما بعد) تسلّما طردين مفخّخين أثناء وجودهما في القاهرة ، عمر صوفن مدير الصليب الأحمر في استكهولم و فقد أصابع يديه ، عدنان أحمد من قادة اتحاد الطلبة الفلسطينيين أصيب بجراح في بون ، أحمد عبد الله و هو من نشطاء الحركة الطلابية : فقد ذراعه في كوبنهاجن .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://swalhariad.jordanforum.net
فلسطين

avatar

عدد المساهمات : 14
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: وثائق جديدة تكشف خفايا عملية ميونيخ    الخميس أغسطس 30, 2012 4:05 pm

ميونخ أولاً

اكتسبت عملية ميونخ التي تبنّتها منظمة أيلول الأسود ، و التي أخذت اسمها من الأحداث الدامية في الأردن بين قوات منظمة التحرير و الجيش الأردني و التي انتهت بخروج الفدائيين الفلسطينيين من الأردن إلى لبنان ، التي كان قائدها الأبرز صلاح خلف
(أبو أياد) ، أهمية كبيرة و أحدثت دوياً و صدى تردّد صداه في العمليات المخابراتية الكثيرة خلال أكثر من عقد في عواصم العالم المختلفة و التي كان من نتائجها المأساوية تلك الاغتيالات التي طالت مثقفين و سياسيين و دبلوماسيين فلسطينيين و عرب بذريعة مسئوليتهم عن تلك العملية و هو أمر غير صحيح .
و في صيف
1999م ، فجّر القائد العسكري الفلسطيني السابق محمد داود عودة (أبو داود) قنبلة غير عسكرية هذه المرة ، و هو المسؤول عن تفجيرات عسكرية كثيرة ، حين نشر كتابه (فلسطين من القدس إلى ميونخ) الذي يتحدّث فيه للصحافي الفرنسي جيل دو جونشية ، عن رحلته من مسقط رأسه في سلوان بالقرب من القدس إلى تخطيطه لعملية ميونخ ، و اعترافه بمسئوليته المباشرة عن تلك العملية ، التي أودت بحياة 11 رياضياً صهيونياً و رجل شرطة و طياراً ألمانيين ، و نافياً أي علاقة لآخرين ارتبطت أسماؤهم بمنظمة أيلول الأسود أو ميونخ بتلك المنظمة أو العملية أمثال أبو حسن سلامة الذي اغتيل في بيروت عام 1978م رغم أنه أصدر بياناً بمسؤولية المنظمة عن إحدى العمليات التي قام بها ، و كذلك أبو يوسف النجار الذي اغتيل في عملية ربيع فردان في بيروت 1972م و الذي أصدر بياناً أعلن مسؤولية منظمة أيلول الأسود عن اغتيال وصفي التل رئيس وزراء الأردن ، و حتى خليل الوزير الرجل الثاني في فتح الذي اغتالته المخابرات الصهيونية عام 1988 في تونس لم يكن له علاقة بمنظمة أيلول الأسود أو عملية ميونخ ، رغم أنه أصدر في إحدى المرات بياناً أعلن فيه مسؤولية أيلول الأسود عن عملية نفّذها رجال أبو جهاد في بانكوك ، و هذا كله على مسؤولية أبو داود ، بعد سنوات طويلة من الصمت .
و لدى الإعلان عن نشر الكتاب بالفرنسية ، و إعطاء أبو داود أحاديث عديدة للصحافة عن حقيقة ما حدث في ميونخ بالأسماء و المعلومات ، أعلنت
(إسرائيل) عن عدم سماحها لأبي داود بالعودة إلى فلسطين ، و التي كان دخلها في ظروف سمحت فيها (إسرائيل) لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بالدخول إلى غزة لعقد اجتماع حضر جلسته الافتتاحية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون و قرر المجلس إلغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني كانت (إسرائيل) تشترط إلغاءها .
و لم تكن
(إسرائيل) وحدها التي أثارها ما قاله أبو داود من معلومات جديدة عن عملية ميونخ ، فالأرجح أنها كانت تعرف الكثير من الحقائق عن تلك العملية و عن مسؤولية صلاح خلف (أبو أياد) و أبو داود عنها ، بل أعلنت فرنسا مثلاً بأن أبو داود شخص غير مرغوب فيه و منعته من دخول البلاد عندما دعته دار النشر (أن كاري ير) التي أصدرت كتابه (فلسطين : من القدس إلى ميونخ) للحضور إلى فرنسا احتفالاً بصدور الكتاب .
و أصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحق أبو داود لاعترافه بمسئوليته عن العملية التي جرت فصولها الرئيسية على أرضها
. و المذكرة أصدرها المدعي العام في جمهورية بافاريا ألفريد فيك ، و لم تكن تلك المرة الأولى التي يحدث فيها هذا ، ففي عام 1977م أوقف أبو داود في باريس ، بموجب طلب تسليم من محكمة بافاريا ، و لكن السلطات الألمانية الفدرالية أبطلت ذلك الطلب في حينه و أبلغت فرنسا بذلك .
و كلا الموقفين
(الإسرائيلي) و الألماني ، بعد نشر الكتاب و الزوابع التي خلقها ، لهما أسبابهما ، التي سنتوقف عندها بعد أن نعرف ما حدث في ميونخ حسب رواية أبو داود .
و استهجنت بعض الأوساط الفلسطينية ما ذكره أبو داود في مقابلاته الكثيرة ، عن رفاق السلاح السابقين و معظمهم رموز وطنية بارزة مثل أبو يوسف النجار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي اغتالته
(إسرائيل) في نيسان 1972م . و حدث تنابذ إعلامي ، إن صح التعبير ، من مناضلين سابقين ، بحق أبو داود ، معتبرين أن (التاريخ لا يكتبه شخص واحد) ، و متهمينه بأنه يحاول التقليل من أدوار الآخرين .
و حظي أبو داود بتكريم بعض الجهات ، فمنح جائزة
(فلسطين - محمود الهمشري) و الهمشري كما أشرنا ممثل منظمة التحرير الفلسطينية الذي اغتيل في فرنسا علم 1973م ، لسنة 1999م ، تكريماً له بعد نشر كتابه ، و أنشأت الجائزة جمعية التضامن العربية - الفرنسية و مجلة فرنسا - البلاد العربية ، بعد اغتيال الهمشري .
يقول أبو داود إنه كان موجوداً في
18/8/1972م في العاصمة التونسية ، مع أبي عمار و أبو يوسف النجار و أبو إياد ، في دارة وزير الخارجية التونسي محمد المصمودي الفخمة التي أعارها لهؤلاء ، حين كان هو في إجازة .
و سبب وجود أبو داود مع قادة الصف الأول أولئك ، هو أن العادة جرت أن يرافق أي وفد من اللجنة المركزي لحركة فتح حين يكون في زيارة لبلد آخر لإجراء محادثات سياسية أن يرافق الوفد واحد أو اثنان من المجلس الثوري لحركة فتح ، و أبو داود عضو في هذا المجلس الذي ينتخب من بين أعضائه ، قيادة حركة فتح
.
و ذهب مع هؤلاء القادة إلى تونس تلبية لطلب صلاح خلف
(أبو أياد) الذي قال له ستمضي معنا يومين أو ثلاثة ثم تتجه إلى ميونخ .. ! ، تلك المدينة الألمانية كان سيتم فيها افتتاح الألعاب الأولمبية في 26 آب .
و كان أبو داود و أبو أياد و محمود عباس
(أبو مازن) ، فكّروا بالقيام بعملية مدوية للفت انتباه العالم للقضية الفلسطينية ، و كان التفكير بدأ بعملية خطف الرياضيين (الإسرائيليين) المشاركين في تلك الألعاب .
في البداية كان هناك تفكير للعمل ضد الموساد و أذرعه ، و لكن جاءت عملية قتل غسان كنفاني في
8/7/1972م ، لتحمل رسالة فهمها المسؤولون الفلسطينيون بأن الصهاينة يقتلون من يستطيعون الوصول إليه من القيادات الفلسطينية بغض النظر عن مهامه : عسكرية أم سياسية كما كانت مهمات غسان ، لتجعلهم يفكّرون بعمل كبير يقول للصهاينة إن الفلسطينيين يستطيعون الوصول إليهم في الخارج حيث يسرح و يمرح رجال الموساد و ليرضوا شعبهم الذي كان ينتظر منهم عملية ذات طابع ثأري على عمليات الاغتيال و على القصف الصهيوني المتزايد لقواعد الفدائيين في لبنان ، و كان هناك تقدير بأنه إذا لم يكن هناك مبادرة لعمل ثأري ، فستخسر فتح ، كبرى الفصائل الفلسطينية ، كثيراً جداً من رصيدها .
و كان هناك عدة اقتراحات ، مثل استهداف سفارات و قنصليات صهيونية ، و لكنها رفضت ، لتجنب الإحراجات مع الدول المضيفة لتلك السفارات و القنصليات ، و برزت فكرة ميونخ ، عندما رفضت اللجنة الأولمبية إشراك فريق فلسطيني في الأولمبياد العشرين في ميونخ ، فاقترح فخري العمري
(أبو محمد) مساعد أبو إياد و الذي اغتيل معه لاحقاً ، بالدخول إلى القرية الأولمبية بدون إذن .
و عندما سأله أبو إياد
:
- ماذا نفعل هناك ؟
أجابه فخري العمري :
- نحتجز الرياضيين (الإسرائيليين) .
فرد عليه أبو إياد
:
- أنت مجنون .
و تدخّل أبو داود مؤيداً لفكرة فخري العمري ، على اعتبار أن الصهاينة لا يولون أية أهمية أو اعتباراً لأي شيء ، و لأن رياضييهم أصلاً عسكريون
.
و لتعزيز فكرته قال أبو داود إن
(المدرّبين و المعالجين و الرياضيين يأتون عملياً من مؤسسة أورد وينغايت التي تحمل اسم ذلك الضابط البريطاني سيئ السمعة الذي نظّم بين عامي 1973 - 1939 في فلسطين و بمساعدة الهجاناة قوات المغاوير التي خاض ضمنها أمثال ديان و ألون أولى معاركهم ضد جيل آبائنا ، و تحوي المؤسسة تجهيزات هائلة قرب البحر شمال تل أبيب ، و بحسب ما يوحيه اسمها ، يقوم بالمهمات الإدارية و التنظيمية فيها قدامى ضباط الاستخبارات أو ضباط فرق المغاوير الخاصة الذين ينتمون إلى كوادر الاحتياط في الجيش الصهيوني ، و تدرّب فيها كل الرياضات ، و يجري فيها بشكلٍ خاص إعداد المصارعين و أبطال الرماية) .
و يبدو أن أبو أياد اقتنع ، فطلب من أبي داود ، خلال جولته في مهام في أوروبا ، لشراء أسلحة ، أن يمر إلى ميونخ و يستطلع الأمر
.. ! ، على أن يكلم أبو أياد أبا مازن ، المسؤول المالي في ذلك الحين ، كي يتم توفير ميزانية للعمل إذا تم الاتفاق عليه .
لدى وصوله إلى ميونخ ، بدأ أبو داود مهمته ، حصل على خريطة للمدينة و كتيبات خاصة بالأولمبياد و قائمة بأسماء الفنادق و خطط سير المترو و كتيبات أخرى بهذا الشأن ، و استقل المترو و ذهب إلى القرية الأولمبية شمال المدينة و استطلع الأمر و لكن كان العمل لا زال جارياً في القرية ، و بعدها بأيام قابل أبا أياد في أثينا ، فأخبره بموافقة أبي مازن مبدئياً على العملية و طلب منه دراسة الوضع من جديد
.
و في هذه الأثناء ، جرت محاولة لاغتيال بسام أبو شريف رئيس تحرير مجلة الهدف ، المجلة المركزية للجبهة الشعبية بواسطة طرد مفخخ ، و كذلك جرت محاولة لاغتيال أنيس صايغ مدير مركز الأبحاث الفلسطيني ، و أسفرت المحاولتان عن إحداث تشوهات في الرجلين اللذين لم يكونا لهما أي علاقة بالعمل العسكري
.
و مضت الخطة بالتبلور أكثر فأكثر ، و التقى أبو داود مع أبو أياد و فخري العمري في صوفيا عاصمة بلغاريا و ناقشوا من جديد أموراً تتعلق بالعملية المراد تنفيذها في ميونخ ، مثل البلاغ الذي سيسلّمه الفدائيون الذين سيحتجزون الرياضيين الصهاينة ، للسلطات الألمانية ، و القائمة التي ستضم أسماء معتقلين فلسطينيين في سجون
(إسرائيل) للطلب بإطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح الرياضيين ، و تذليل العقبات بشأن جوازات السفر للذين سينفذون العملية و تأشيرات الدخول و الإقامة و تأمين وصول السلاح .
و تم الاتفاق مبدئياً على أن يكون يوسف نزال الملقب بـ
(تشي) ، قائداً لفرقة الفدائيين الذين سينفّذون العملية ، يقول أبو داود عنه إنه (أحد ضباط العاصفة الشبان ، كنت التقيته مرة في نهاية 1971 ، عندما كنت قائد الشعبة 48 ، كانت قاعدته قرب النبطية في جنوب لبنان ، و كان من أولئك الذين يقومون بعمليات خلف الحدود مع (إسرائيل) ، و هو أصغر مني بعشر سنوات تقريباً ، و قد تدرّب على يد صديقي الراحل وليد أحمد نمر (أبو علي أياد) و كان يتبعه في الربيع السابق في تلال جرش و عجلون في الأردن ، و قد نجا من الكارثة النهائية ، مثله مثل عدد من الآخرين ، و أخيراً كان في عداد قادة الفدائيين الذين رأيتهم في بيروت ، بعد غارات الطيران الصهيوني القاتلة في شباط 1972 على جنوب لبنان ، و هم يتوسلون أبو أياد القيام بتنظيم شيء ما ، في مكان ما ، فيردّون بذلك الصاع صاعين ، و التحق منذ ذلك الوقت بمخيمنا الصغير شمال صيدا) .
و لكن كان هناك شيء سلبي لدى
(تشي) كما رأى أبو داود ، و هو قصر قامته ، لأن الفدائيين الذين سينفّذون العملية عليهم تسلق سياج بطول مترين للدخول إلى القرية الأولمبية ، و احتجاز الرياضيين الصهاينة و بدء عملية المقايضة بأسرى في سجون الاحتلال .
و تبلورت خطوط تفصيلية للعملية
: يدخل الفدائيون و هم يلبسون الملابس الرياضية عن طريق السياج ، كأنهم فرقة رياضية عائدة بعد سهرة ، و يقتحمون مقر البعثة الصهيونية و الرياضيون نيام ، و تم الاتفاق مبدئياً على أنه إذا كان عدد الرياضيين الصهاينة مع طاقم التدريب و الإدارة يصل إلى ثلاثين ، فإن عشرة رجال يكفون لتنفيذ المهمة التي لن تطول إلا عدة ساعات .
و كل ذلك تم بين أبو داود و فخري العمري و يوسف نزال
(تشي) الذين التقوا في ميونخ و بدأوا بدراسة الوضع ميدانياً على الأرض . و بعد ذلك حدث لقاء بين أبو داود و أبو إياد في بيروت ، تم فيها وضع أبو إياد في صورة ما حدث ، و تم تجهيز جوازات سفر أردنية مزورة لدخول الفدائيين بها إلى ألمانيا ، و تم دراسة تفاصيل عملية التبادل المفترضة و تجهيز لائحة تضم مائتي أسير كان سيتم إضافة أسماء أسيرتين مغربيتين و فرنسيتين اعتقلن أثناء تهريبهن سلاحاً لصالح الجبهة الشعبية و كذلك كوزو أوكاموتو من الجيش الأحمر الياباني و الذي نفذ مع رفاق له عملية في مطار اللد ، و ستة من الضباط السوريين و اللبنانيين أسروا من جانب الكيان الصهيوني .
و باقتراح من أبي داود ، أضيفت للقائمة اسمي
(أولركه ماينهوف) و (أندرياس بادر) ، من مجموعة (بادر ماينهوف) الراديكالية الألمانية ، المتعاطفة مع قضية الشعب الفلسطيني ، المحتجزان في السجون الألمانية . باعتقاد أن ذلك قد يشكّل ضغطاً على الحكومة الألمانية .
و أخبره أبو أياد بأنه سيوافيه في ألمانيا ، لوضع اللمسات الأخيرة على العملية و توصيل السلاح ، و بعد أيام ذهب الإثنان مع وفد فتح المركزي إلى تونس حيث مكثوا في منزل وزير الخارجية المصمودي ، كما أشرنا ، و من تونس غادر أبو داود إلى ميونخ
.
و بدأ عمله في رصد و جمع المعلومات عن ما يجري في القرية الأولمبية و ما يتعلق بالبعثة الصهيونية ، و تحديد المبنى الذي ستنزل فيه البعثة
. و لحقه أبو أياد في 24/8 ، و التقيا في فرانكفورت ، كان أبو أياد قد أدخل معه الأسلحة في حقيبتين مع امرأة اسمها جوليت ، و رجل فلسطيني اسمه علي أبو لبن ، مرت الأمور بسلام في المطار و بدون إثارة أية شبهة .
و كانت الأسلحة عبارة عن ستة كلاشكينوف و رشاشين من نوع كارل
- غوستاف ، و تم الاتفاق على أنه بعد أن يعود أبو أياد و علي في اليوم التالي إلى بيروت ، سيعود علي على أول طيارة و معه قنابل يدوية .
و عاد أبو داود إلى ميونخ ، و أودع الأسلحة في الحقيبتين في خزائن الودائع في المحطة ، و كان يحرص على تغيير مكانهما كل
24 ساعة ، و وصلت حقيبة القنابل اليدوية ، و افتتحت الألعاب الأولمبية في 26/8 ، بينما كان أبو داود مستمراً في عمله و تمكن ، بمساعدة امرأة فلسطينية تتقن الألمانية من الدخول إلى القرية الأولمبية و رصد مكان البعثة الأولمبية عن كثب ، ثم تمكّن أيضاً من الدخول مع يوسف نزال و محمد مصالحة الذين سيقودان مجموعة الفدائيين ، و الأكثر من هذا خدمته الصدفة و الجرأة فدخلوا إلى مقر البعثة الصهيونية ، و اكتملت تفاصيل خطة احتجاز الرياضيين على أرض الواقع .
كان مع أبي داود في ميونخ يوسف نزال
(تشي) و محمد مصالحة ، و اتصل أبو داود بعاطف بسيسو ، أحد مساعدي أبو إياد ، في بيروت طالباً منه إبلاغ فخري العمري بأن كل شيء جاهز ، و بأن يرسل الرجال الستة الآخرين ، منفردين إلى ميونخ .
عقد أبو داود اجتماعا مع يوسف نزال و محمد مصالحة اللذان لم يكونا يعرفان سوى الخطوط العريضة للمهمة ، و شدّد عليهما بعدم القيام بأي عمل انتقامي ضد الرياضيين الذين سيتم احتجازهم مثل القتل أو الجرح ، و بأن العملية هي سياسية و ليست عسكرية ، و الظهور أمام الرأي العام كمقاتلين متمالكين لأعصابهم ، و معاملة المحتجزين بشكلٍ جيد و التخفيف عنهم إذا لزم الأمر ، و التوضيح لهم بأن الفدائيين مجبرون على توثيق أيديهم بالحبال لأسباب أمنية ، و أن الهدف هو مبادلتهما بأسماء
236 أسيراً تضمنّتهم اللائحة النهائية .
و تم مناقشة أية أمور قد تطرأ ، فمن بين المحتجزين المفترضين ، هناك مصارعين و رجال أقوياء و آخرون تدرّبوا في الجيش ، و إن ذلك قد يستدعي استخدام العنف لضبطهم
. و تم الاتفاق على عدم فتح النار إلا إذا كان خياراً أخيراً و وحيداً .
و ناقشوا تفاصيل المطالب و طلب الطائرة لنقلهم و الأسرى إلى بلد آخر ، و حدود التنازل عن المطالب و تم تعيين يوسف نزال مسؤولاً عسكرياً عن المجموعة ، أما محمد مصالحة فتم تعيينه مسؤولاً سياسياً عنها ، بعد أن لمس أبو داود لديه ، ما يسميه نضجاً سياسياً
.
و يوم
4/9 وصل الستة الآخرون و نزلوا في فنادق متفرقة ، كان اتصالهم مع نزال و مصالحة فقط ، و لم يكونوا يعرفون عن أبي داود شيئاً ، كما اعتقد أبو داود ، الذي أكمل الاستعدادات فاشترى ملابس رياضية و جهّز آلات حادة و حبالاً و مؤونة طعام تكفي لثلاثة أيام و غير ذلك من مستلزمات العملية .
و تم توزيع الأسلحة التي جلبت من المحطة على الحقائب و كذلك المؤونة و غير ذلك ، و التقى أبو داود مع الجميع ، و قدّمه نزال و مصالحة على أنه رجل تشيلي يدعم القضية الفلسطينية ، و تم وضعهم في صورة المهمة المنتظرة و مناقشة مزيدٍ من التفاصيل
.
و استمر اللقاء يوم
5/9 حتى الثانية و النصف فجراً ، و توجّه الجميع إلى القرية الأولمبية ، و لدى وصولهم ، و أبواب القرية مغلقة ، وصل أفراد من البعثة الأمريكية و هم ثملين ، و بدءوا في محاولة تسلق السياج ، و اختلط الفدائيون بالأمريكيين و ساعدوا بعضهم بعضاً على تسلق السياج ، بينما الجميع يضحك و يغني .
و يذكر أبو داود هنا مفاجأة أخرى ، غير مفاجأة مساعدة الأمريكان لهم بدون أن يدرون ، فبعد أن تسلّق الرجال السياج لم يبقَ من المجموعة غير فدائي واحد ، كان كبير الحجم مثل أبو داود ، و كان الإثنان يساعدان الآخرين كنقطتي ارتكاز لرفعهم ، و الآن جاء دور هذا الفدائي لكي يستخدم أبو داود كنقطة ارتكاز لتسلقه السياج ، و بعد أن نجح في ذلك و أصبح فوق السياج شكر أبو داود ذاكراً اسمه ، و معنى ذلك أنه كان يعرف طوال الوقت هوية أبو داود ، الذي قدّم للفدائيين بأنه رجل تشيلي مؤمن بالقضية الفلسطينية
.
و فيما بعد قال أبو داود واصفاً ذلك المشهد
(كان المنظر خيالياً أن ترى هؤلاء الأمريكيين ، الذين لا يشكّون بالطبع أنهم يساعدون مجموعة من فدائيي أيلول الأسود الفلسطينيين في الدخول إلى القرية الأولمبية ، يمدّون أياديهم هكذا يأخذون حقائبنا المليئة بالأسلحة و يضعونها على الجهة الأخرى من السياج) .
و في الساعة الرابعة فجراً ، غادر أبو داود مستقلاً سيارة إلى فندقه ، و أخذ يستمع إلى الراديو و يقلب المحطات ، و في الساعة الثامنة صباحاً أعلن عن نجاح خمسة مسلحين من التسلل إلى جناح البعثة الصهيونية و قتل واحداً و احتجز
13 آخرين .
ذهب أبو داود إلى القرية الرياضية ليكون على قربٍ من الأحداث ، و كان الجميع يستمعون إلى أجهزة الراديو و الألعاب مستمرة ، و تم نقل الخاطفين مع المخطوفين إلى المطار ، حيث كان بانتظار الجميع مذبحة شاركت فيها غولدا مئير رئيسة وزراء
(إسرائيل) بتعنّتها ، حيث تم مهاجمة الجميع من الكوماندوز الألماني و تم قتل كلّ الرهائن و خمسة من الفدائيين و شرطي و طيار مروحية ألمانيين .
و هكذا انتهى أحد فصول عملية ميونخ التي أسماها الفلسطينيون عملية
(أقرت و كفر برعم) على اسم القريتين المهجرتين في الجليل الفلسطيني ، الذي يعتبره كثير من الفلسطينيين ، بجماله الأخاذ ، قطعة من الجنة .. ! .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فلسطين وطني

avatar

عدد المساهمات : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/07/2012

مُساهمةموضوع: رد: وثائق جديدة تكشف خفايا عملية ميونيخ    الخميس أغسطس 30, 2012 4:16 pm


ميونخ أخيراً


و بدأ العالم يردّد كيف أن الفلسطينيين ارتكبوا المذبحة التي ذهب ضحيتها الصهاينة و الألمانيين و خمسة منهم ، حتى أن صناعة السينما استغلت الحدث و تم إنتاج فيلمٍ بعنوان
(21 ساعة في ميونخ) عرض الحقائق من وجهة نظر الإعلام الصهيوني و الغربي ، و كان لدى الفلسطينيين كما قال أبو داود (مصلحة) في بقاء الصورة على ما عليها ، و يذكر أنه عندما ترك ميونخ في 6/9 متوجهاً إلى تونس و التقى هناك أبو إياد ، أخبره الأخير بأنه إذا تم الفشل في إطلاق سراح الأسرى فإنه تم تحقيق الأهداف الأخرى ، و أهمها تحقيق نجاحٍ لدى الفلسطينيين الذين فرحوا في أرض الوطن و في مناطق الشتات و هم يرون رجالهم يقومون بعمل ثأري بطولي ضد الصهاينة .
و لكن ما حدث حقيقة ، هو أن السلطات الألمانية وافقت على نقل الخاطفين و المحتجزين إلى مطار فروشتفنلد ، حيث يجب أن تنتظرهم طائرة كان من المفترض أن يستقلها الخاطفون و الرهائن و التوجه بها إلى بلد آمن ، بالنسبة للفلسطينيين كان هذا البلد هو مصر ، حيث إن المتوقع من الحكومة المصرية أن لا تقوم بإطلاق سراح الصهاينة و هم من دولة معادية دون ثمن و الثمن هو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين


.
و لكن ما خطط له بالخفاء لم يكن كذلك ، فغولدا مئير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني رفضت من حيث المبدأ الاستجابة لمطالب الخاطفين ، و أوفدت رئيس الاستخبارات العسكرية إلى ألمانيا لوضع كمين ، لإنهاء عملية الاختطاف


.
و عندما حطّت المروحيتان على أرض المطار حتى ذهب يوسف نزال


(تشي) و محمد مصالحة لتفقد الطائرة الجاثمة في المطار التي ستقل الجميع ، و عندما أنهيا الفحص و عادا أدراجهما ، فتحت القوات الألمانية النيران باتجاههما فاستشهدا فوراً إضافة إلى واحدٍ أو اثنين من الفدائيين الذين نزلوا من المروحيتين.
و كان الخطأ بالنسبة للإثنين أنهما ذهبا لوحدهما لتفحص الطائرة و كان يجب أن يذهب الجميع معاً ، و بعد أن سقط ثلاثة أو أربعة من الفدائيين ، كان الآخرون تحت المروحيتين أو في داخلهما و لم يستسلموا ، و ردّوا على مصادر النيران الألمانية ، و حدث ما حدث


.. !
و كانت القصة التي تم ترويجها بأن الفدائيين ، و قد وجدوا أنفسهم في هذا المأزق أخذوا في قتل الرهائن الصهاينة ، و كان لدى الفلسطينيين


(مصلحة) في تلك الرواية (حول الفدائيين الذين رأوا غدر الألمان فقاموا بالانتقام الفوري لرفاقهم الذين سقطوا) .
و ذهب القائمون على العملية إلى أبعد مدى لتثبيت هذه الرواية ، ففي السابع من أيلول أصدرت الحكومة المصرية بياناً قالت فيه إن الوحدات الألمانية هي التي قتلت الخاطفين و المخطوفين ، فما كان من المسؤولين الفلسطينيين إلا


(تكذيب) هذا البيان.
و في مساء ذلك اليوم سلّم إلى وكالة الأنباء الفلسطينية


(وفا) خبر يعرض تفاصيل جديدة عن ما حدث مستنداً إلى (مصادر خاصة) يقول الخبر إن (رجالنا فجّروا قنابلهم داخل طائرتي الهليكوبتر مما أدّى إلى استشهادهم ، و إلى موت الرهائن و بعض الطيارين الألمان) و نسي واضعو الخبر ، أن مروحية هليكوبتر واحدة فقط هي التي احترقت في أرض المطار .. !
و بعد ثلاثة أشهر عندما أفرج عن الفدائيين الثلاثة الذين نجوا من المجزرة من السجون الألمانية ، في عملية مثيرة ، سنشير إليها لاحقاً ، و قال أحدهم إنه كان منبطحاً تحت إحدى مروحيات الهليكوبتر و أن الرهائن الذين كانوا فيها قتلوا برصاص الألمان ، لم يعلن الفلسطينيون ذلك ، و عندما نشر أبو إياد كتابه


(فلسطيني بلا هوية) بمساعدة الصحافي الفرنسي الشهير : أريك رولو ، تمسكك بالرواية التي تزعم أن الفدائيين الفلسطينيين هم الذين قتلوا الرياضيين الألمان .
و لم يكن الأمر فقط هو التمسك برواية مغلوطة ، فحسب أبو داود فإنه كان لديه و لدى القيادة اعتقاد بأن أحد الفدائيين هو الذي ألقى القنبلة اليدوية على إحدى المروحيات فاحترقت ، و لم يكن هناك ترجيح بأن تكون طلقات الرشاشات الألمانية هي التي أصابت خزان الوقود و أشعلت النيران فيها


.
و بدأت فصول أخرى جديدة من عملية ميونخ و تداعياتها ، التي سيقدّر لها أن تستمر ربما حتى عام


1992م ، عندما قتل عاطف بسيسو في باريس و هو أحد الذين وردت أسمائهم في خضم العملية .
بعد


48 ساعة من المجزرة (في 8/9) ، قصفت الطائرات الصهيونية قواعد الفدائيين و المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان ، و سقط نحو 200 شهيد أغلبيتهم من المدنين الفلسطينيين و اللبنانيين .
و في تلك الأيام جرى ما تحدث عنه أهارون ياريف من قرار غولدا مائير بتصفية كل من له علاقة بحادث ميونخ ، و الذي أدّى إلى سلسلة التصفيات التي ذهب ضحيتها ، كما أسلفنا الكثيرين ممن ليس لهم علاقة بتلك العملية


.
و بعد يومين من الغارات المدمية على جنوب لبنان ، نفذ الفلسطينيون عملية اغتيال لم تنجح في


10/9 ضد زادوك أوفير و هو ضابط للموساد في بروكسل ، كان أبو إياد وضع خطة لاستدراج أوفير الذي كانت مهمته تجنيد مخبرين عرب ، و أرسل أحد رجاله و اسمه محمد أحمد إلى بروكسل ليتسكع في العاصمة البلجيكية و يلفت نظر أوفير ليستخدمه ، و هو ما حصل ، و بعد يومين من بدء العمليات الانتقامية لضحايا ميونخ ، طلب محمد أحمد من أوفير أن يقابله لأمر ضروري ، و التقيا في أحد المقاهي في المدينة ، و فور جلوسهما استل محمد أحمد مسدسه و أطلق النار على أوفير ، و تمكن من الخروج مستغلاً الفوضى التي عمت المكان ، و رغم إصابته الحرجة فإن أوفير لم يمت .
و يوما


16 و 17/9 ، اجتاحت القوات الصهيونية جنوب لبنان و مسحت مخيم النبطية بالأرض و ارتكبت جرائم عدة ، و سحقت دبابة صهيونية سيارة فلسطينية فيها سبعة أفراد أوقفها جنود الاحتلال على حاجز أقاموه خلال اجتياحهم .
و بعد يومين من ذلك


(19/9) تمكّن رجال خليل الوزير (أبو جهاد) من اغتيال المستشار الاقتصادي في السفارة الصهيونية في لندن بواسطة رسالة مفخّخة وصلته من أمستردام .
و في


16/ تشرين الأول ، نفّذ فريق التصفية الذي شكّلته غولدا مئير بقيادة مايك هراري ، أول عملية اغتيال ضد وائل زعيتر ، و الذي لم تكن علاقته بميونخ سوى تصريح أدلى به في روما ، حيث كان ممثلاً لمنظمة التحرير قال فيه : إن (الإسرائيليين) هم الذين خططوا لقتل الرهائن لتحقيق مكاسب سياسية .
و الهدف الثاني كان محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير في باريس الذي اغتيل في


8/كانون الأول ، و توالت الأهداف لتطال دبلوماسيين في قبرص و الجزائر و ليبيا . و الحجة دائما هي ميونخ ..! .
و لم تكن ميونخ هي هاجساً للصهاينة فقط ، بل للألمان أيضاً ، و حسب رواية أبو داود ، فإن الألمان عرضوا ، بشكلٍ سري ، القيام بعملية مدبرة يتم فيها تحرير الفدائيين الثلاثة المحتجزين لديها و الذين ستبدأ محاكمتهم و التي من المتوقع أن تسلط أضواء جديدة على ما جرى بالفعل يكون في غير صالح ألمانيا


.
و العرض الألماني كما تلقّاه كمال عدوان عضو اللجنة المركزية في حركة فتح الذي اغتيل فيما بعد ، هو استعداد الألمان دفع


9 ملايين دولار ، إضافة إلى مبلغ سنوي ، مقابل تنفيذ عملة خطف مدبرة لطائرة ألمانية يجري بعدها إطلاق سراح الفدائيين الثلاثة المحتجزين في السجون الألمانية . و رفض أبو داود العرض الألماني ، لاعتقاده أن صورة حركته ستهتز من عمليات خطف الطائرات التي لا يؤمن بها .
و لكن هناك من وافق على العرض الألماني ، كما يؤكد أبو داود ، و لم يكن ذلك الطرف سوى وديع حداد و رجاله ، ففي


29/تشرين الأول ، خطف اثنان طائرة بوينغ تابعة للخطوط الجوية الألمانية أثناء رحلة لها بين دمشق و فرانكفورت ، في أثناء توقف الطائرة في بيروت و لم يكن على متنها سوى 13 راكباً من بينهم الخاطفين ، اللذين أعلنا مطلبهما بإطلاق سراح الفدائيين الثلاثة المحتجزين في السجون الألمانية و هو ما تم فعلاً بعد ساعات .
و حمّلت وسائل الإعلام الصهيونية مسؤولية العملية لأبي حسن سلامة ، و قالت إنه المسؤول عن عملية ميونخ ، و يقول أبو داود عن ذلك إن أبا حسن يتحمّل المسؤولية زاعماً أن الأخير كان كلما التقاه في بيروت كان يقول له


: (لقد صنعت التاريخ في ميونخ ، و سيتذكرون ذلك في كل أولمبياد) .
و لكن أبو داود يؤكّد بأن وديع حداد هو المسؤول عن العميلة و هو من قبض المال ، و ينقل بأن أبا عصام المسؤول في الجبهة الشعبية اخبر أبو داود فيما بعد ، بأن الألمان اتفقوا مع وديع حداد على تنفيذ العملية المدبرة


.
و استمرت تداعيات ميونخ ، ففي عام


1977م تم توقيف أبو داود في باريس بموجب مذكرة توقيف بموجب طلب تسليم من محكمة بافاريا للحكومة الفرنسية ، و تدخلت السلطات الألمانية الفدرالية و أبطلت ذلك الطلب ، و أبلغت السلطات الفرنسية عدم موافقتها عليه .
و يقول أبو داود إن ضغوطاً مورست على الحكومة الفرنسية لإطلاق سراحه من قبل ملك السعودية فيصل و الرئيس الجزائري هواري بومدين و الرئيس العراقي أحمد حسن البكر ، و ساعد على إطلاق سراحه موقف الحكومة الفدرالية الألمانية التي اتضح أنها لا تريد أي فتح تحقيق جديّ في ما حدث في مجزرة ميونخ لعدم افتضاح موقفها المتواطئ مع الصهاينة المتعنتين الذي دبّروا الكمين لقتل الخاطفين و المخطوفين


.
و جاءت توابع عواصف ميونخ ، أيضاً ، من مكان غير متوقع من الكيان الصهيوني نفسه ، فصحيفة جيروسلم بوست الصادرة بالإنجليزية بالقدس ، نشرت يوم


16/7/1992م ، تقريراً بقلم نيتي .س. غروس تساءلت فيه عن إمكانية أن لا يكون الرياضيين الصهاينة سقطوا على أيدي الفدائيين الفلسطينيين فقط .
و أعلنت استغرابها عن امتناع الألمان عن نشر تقارير الطب الشرعي بعد تشريح الجثث ، و تساءلت عن موقف الحكومة الصهيونية التي لم تطلب إطلاعها على نتائج التشريح ، بالرغم من مطالب عائلات الضحايا بذلك


.
و في


23 /7/1992 ، نشرت جريدة يديعوت أحرنوت ، مؤكدة بأن ثمانية من الرياضيين قتلوا برصاص الألمان ، مستندة إلى نسخة من تقرير الأطباء الشرعيين الألمان الذي حرّر بتاريخ (6/9/1972) ، و يبدو أن محامي أهالي الضحايا هم الذين حصلوا عليه .
و عندما كتب أبو داود كتابه و قال روايته ، مصحّحاً ما كان شائعاً ، و الذي غذّته


(إسرائيل) ، رغم معرفتها بالحقيقة ، و ساهم الفلسطينيون بذلك لأسبابهم الخاصة ، كانت المحاكم الألمانية ما زالت تنظر بدعوى رفعها أهالي الضحايا ضد السلطات الألمانية ، و سارعت السلطات الألمانية ، بناءاً على اعترافات أبو داود الجديدة ، إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه ، و أعلنت (إسرائيل) فوراً أنها لن تسمح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية .
و إذا كان موقف الحكومة الألمانية طبيعياً ، و يمكن أن يساعدها في الدعوى المقامة ضدها في إحدى المحاكم في ميونخ من قبل أهالي الضحايا الذين يطالبون بتعويضات مالية فإن موقف


(إسرائيل) بدا مستغرباً لأول وهلة ، فهذا هو الرجل الذي يقرّ و يعترف بمسئوليته عن عملية ميونخ التي طاردت بسببها رجال منظمة التحرير على مدى سنوات ، تحت قبضتها لأنه مقيم في الأراضي الفلسطينية و يدخل إليها من المعابر التي تحت سيطرتها و يمكن على الأقل أن تعتقله أو تصفّيه ، و لكنها تسارع بشكلٍ علني للقول إنها لن تسمح له بالعودة .
و فسّر هذا الموقف الصهيوني ، بأنه في حالة السماح بعودة أبو داود إلى فلسطين ، فإن ألمانيا ستسارع فوراً للطلب بتسليمه بموجب مذكرة التوقيف ، و سترفض


(إسرائيل) بالطبع تسليمه لها ، و بالتالي ستدافع عن نفسها في قضية التعويضات المنظورة في ميونخ ، بأن الإرهابي المسؤول عن العملية لدى (الإسرائيليين) ، و هي ترفض حتى تسليمه لها .
لقد بلغ مستوى الابتزاز الصهيوني للألمان ، بهذا الموقف مداه ، فبعد توريطهم بقتل المخطوفين و الخاطفين ، ها هي تتركهم وحدهم ليدفعوا أيضاً الأموال لأهالي الضحايا الصهاينة


.
و بعد فترة من انشغال الصحافة و الإعلام في القضية ساد صمت ثقيل حول الموضوع ، و بدا كأنه زوبعة في فنجان ، فيبدو أن الجميع كانوا معنيين أن يطوي القضية النسيان ، و عاد أبو داود إلى الظلام الذي خرج منه ، و لكن يحسب له أنه قال روايته حول قضية بالغة الحساسية مثل ميونخ


.
و أخواتها ..!

قبل أن يدلي ياريف بحديثه الشهير للبي بي سي في أيلول عام


1993 و كان يشغل منصب مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل أبيب و يعرف بأنه مستشار سابق لرئيس الحكومة لشؤون الإرهاب ، فإن آلية اتخاذ قرارات الإعدام في (إسرائيل) و تنفيذها أصبحت معروفة منذ زمن ، أو على الأقل ما تسرب من ذلك و عرف منها إعلامياً .
و يمكن القول إن فشل محاولة اغتيال ضابط الاستخبارات الفلسطيني علي حسن سلامة الشهير بالأمير الأحمر في مدينة ليلهامر النرويجية ، ساهم في الكشف عن آلية عمليات الاغتيال الإرهابية التي قامت و تقوم بها


(إسرائيل) و هزت العالم بعد أن أعطت غولدا مئير تعليماتها بملاحقة قادة فلسطينيين بعد عملية ميونخ .
في ذلك اليوم


21/7/1973 و في الساعة 22:40 أطلق رجلان 14 طلقة أصابت مواطناً مغربياً يعمل نادلاً اسمه أحمد بوشكي ، فأردته قتيلاً أمام زوجته النرويجية ، و سنتطرق إلى تفاصيل هذه القصة في جزء قادم ، و لكن كانت هذه العملية التي استهدف فيها علي حسن سلامة ، سبباً في الكشف عن كيفية عمل وحدات الموت في الموساد .
اعتقلت الشرطة النرويجية عدداً من المتورطين في عملية الاغتيال ، و حسب ما نشرته المصادر الصهيونية فيما بعد فإن اثنين من المعتقلين على الأقل أدلوا باعترافات كاملة وجدت طريقها إلى صفحات كتاب صدر في النرويج و احتل قائمة أكثر الكتب مبيعاً و هو كتاب


(طاقم التصفية) .
الصحافي الصهيوني جاد شومرون كتب في صحيفة


(معاريف) بعد اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا بتاريخ 25/10/1995 ، مذكراً بتلك القصة البعيدة في مدينة الاستجمام النرويجية و الاعترافات التي أدلى بها رجال الموساد . فماذا قال رجال الموساد ؟
كتب شومرون (وحدة التصفية في الموساد تابعة إلى وحدة تنفيذية سرية باسم متسادا ، و قرارات الإعدام تقرّرها لجنة خاصة هي لجنة x و على رأسها يقف رئيس الحكومة و تضم رؤساء الاستخبارات ، الموساد ، الشاباك) .
و تتبع


(إسرائيل) سياسة عبّر عنها ياريف بدقة حين قال (نحن ملزمون بإثارة المخاوف و قلق زعماء "المخربين" على حياتهم ، لأن يعيشوا في خوف دائم ، و أن يخصّصوا جهداً و قوة كبيرة من أجل الحفاظ على أمنهم ، و بهذا يكون لهم وقت أقل لتخطيط العمليات ضد "إسرائيل") .
و هنا لا بد من الإشارة إلى أن ياريف كان رئيساً لجهاز الاستخبارات العسكرية و مستشار غولدا مائير لشؤون الإرهاب و عضو لجنة


x . و حسب إرشادات لجنة x تقوم أجهزة المخابرات بجمع المعلومات حول الشخص المطلوب ، ابتداء من مظهره الخارجي و بجلب صور له و دراستها و عناوين سكنه و عمله و أية تفاصيل من شأنها المساعدة و الكشف عن أسلوب حياته و برامجه اليومية ، و عادة ما يتم تتبع الشخص المراد اغتياله في دولة أوروبية أو دول حوض المتوسط . و يتولى عمليات التعقب أفراد متخصّصون في ذلك الأمر و هم قلة ، على الأقل هذا ما اتضح من أقوال أفراد الموساد الذين اعتقلوا في النرويج .
ينقل شومرون عن شهادات رجال الموساد أولئك للشرطة النرويجية أن رجال التتبع و التعقب يعدون ستة رجال و نساء و جميعهم لهم قدرة على التنكر بأنهم مواطنون أجانب ، و لهم خبرة عالية في أساليب التعقب السرية ، و في التصوير و المشاهدة السرية



.
و بالإضافة إلى طاقم التعقب هناك آخرون يشاركون لإنجاح عمليات التصفية ، مثل طاقم


(ح) و غالباً ما يتكون من رجل و امرأة يمثلان دور زوجين ، يكونان مسؤولان عن استئجار المنازل ، أو غرف الفنادق و ترتيب أمور أخرى تحتاجها عملية التصفية .
و هناك طاقم


(ك) و هو المسؤول عن الاتصال بين المنفّذين الميدانين و القيادة في تل أبيب ، يقول شومرون : (بعد القيام بالتشخيص المؤكد للشخص المطلوب ، و بعد أن يتم إعطاء التصريح النهائي من المسؤولين للتنفيذ ، ينضم للعملية طاقمان جديدان) ، و هما أولاً طاقم (ب) و الذي يضم حراساً و سائقين للهرب ، و وظيفة رجال (ب) و هم متنكرون أيضاً تحت غطاء أجنبي ، التأكد من أن المطلوب لا يوجد حوله أو معه حراسة و مساعدة طاقم التصفية بترك المنطقة . و الهرب عاملين بالمثل العربي الشهير (الهرب : ثلثا البطولة) .
و يمكن أن يكون أهم طاقم في العملية كلها هو الطاقم


(أ) و مهمته هي تنفيذ حكم الإعدام الصادر من لجنة x الرهيبة ، أي الذين يضغطون على الزناد و ما هي إلا لحظات يكون المطلوب في عداد الأموات ، إلا في حالات قليلة .
يقول شومرون و استناداً لبروتوكولات ليلهامر فإن أعضاء لجنة


(أ) الذين ينفذون الإعدام هم من رجال الموساد أو (ضباط جيش من صفوف هيئة الأركان تخصّصوا في هذا النوع من الإعدام ، و هو طاقم يصل إلى المنطقة بهدف التنفيذ فقط و مباشرة بعد إنهاء العملية يترك المنطقة بسرعة) . و في مرات كثيرة لا ينجحون مثلما حدث في تلك (الليلة المرة في ليلهامر) .
و عموماً فانه يمكن الاستنتاج من خلال العمليات التي نفّذتها الأجهزة الأمنية الصهيونية ، الناجحة منها و غير الناجحة ، أن هناك عدة أساليب تستخدم في مطاردة المطلوبين للجنة


x و منها مثلاً : قيام وحدات الموساد بالتخطيط و التنفيذ مباشرة ، و بالاستعانة بعملاء في بعض الأحيان و مثالاً على ذلك سلسلة الاغتيالات التي ذهب ضحيتها قادة قتلوا بكواتم صوت .
و هناك استخدام السيارات المفخّخة مثلما حدث مع علي حسن سلامة و هاني عابد ، و القيام بعمليات كوماندوز تنفّذها وحدات مختارة من الجيش الصهيوني مثلما حدث في اغتيال ثلاثة من قادة منظمة التحرير في شارع فردان في بيروت عام


1973 أو مثلما حدث في اغتيال القائد خليل الوزير عام 1988 في تونس العاصمة ، و هناك أسلوب القصف بالمروحيات مثلما حدث مع الشيخ عباس موسوي في جنوب لبنان عام 1992 و مع حسين عبيات رجل فتح العسكري في بيت ساحور عام 2000 .
و هناك عمليات يتم فيها الاستعانة بشكلٍ مباشر بعملاء عرب أو أجانب مثلما حدث مع علي حسن سلامة و يحيي عياش و إبراهيم بني عودة


. و يحاول الصحافي الصهيوني زئيف شيف التقليل من اتهام لجنة x التي يتخذ فيها قرارات الإعدام بأنها صماء و عمياء ، و هو اتهام يوجّهه المتابعون لسياسة الاغتيالات الصهيونية .
يشير شيف في مقال كتبه في صحيفة هارتس أواخر شهر


10/1995 بعد نجاح (إسرائيل) في اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي إلى (أن عمليات المس بسيد القتلة تحتاج إلى تصريح صارم ، توجد حالات يتم فيها عرض الأمر في لجنة الوزراء الأمنية ، مثلاً قرار اغتيال أبو جهاد في فترة قمة الانتفاضة ، و الذي اعتبر وزير الحرب ، قائد القوات المسلحة في م.ت.ف ، و مسؤولاً عن العديد من العمليات "الإرهابية" ، كانت تدور أحياناً نقاشات حادة ، حتى عندما يكون الأمر متعلقاً بتصفية قتلة أياديهم ملطخة بدماء "الإسرائيليين" ، لم تقبل الأمور بموافقة الجميع ، ليس لأن الأمر يتعلق بالمحافظة على حياة القتلة ، بل لأنهم لم يتفقوا فيما إذا كان الأمر يلائم حقا مصلحة "إسرائيلية" حيوية) .
و يعطي شيف مثلاً على ما يسميه الجدل قبل تنفيذ الاغتيال و بعده على حالة القائد الفلسطيني البارز أبو جهاد و الشيخ عباس موسوي زعيم حزب الله الذي قتل مع زوجته و ابنه بقصف من الطائرة في شباط


1992 . يقول شيف : (كان هناك جدل و غالبية المستشارين كانوا ضد تنفيذ ذلك) .
و السؤال إذا كانت الحالة هكذا بالنسبة لغالبية المستشارين ، لماذا إذاً نفّذت


(إسرائيل) الإعدام في أبو جهاد و الشيخ موسوي ؟ .. و الإجابة ببساطة أن الأجهزة الأمنية و العسكرية هي صاحبة القرار الأول و الأخير في الاغتيالات سواء وافق على ذلك المستشارون و السياسيون أم لم يوافقوا ، و هنا يتحوّل القتل ، كما قلنا ، إلى قتل من أجل القتل .. !
و رغم أن شيف يعلن موافقته ، مثلاً على عملية اغتيال الشقاقي لأن


(ذنبه على جنبه) يتساءل (هل هذه الطريقة في محاربة "الإرهابيين" هي طريقة حكيمة ؟ و هل توجد بها فائدة تنفيذية و سياسية ؟) .
و يسارع شيف للقول رداً على التساؤلات التي يطرحها


: (لا توجد إجابة شاملة لذلك ، الحالات تختلف فيما بينها ، هنا و هناك توجد حالات من الممكن أن تكون زائدة ، و لكن توجد حالات أخرى أيضاً فيها يعيش "إرهابي" فلسطيني قام بقتل "إسرائيلي" ، بأمان و راحة في دولة مجاورة ، و لا نكلف أنفسنا مشقة تصفية الحساب معه ، و الذي من المهم تصفيته) ..
و واضح تماماً ، أن شيف ، و هو خبير استراتيجي مميز و رغم محاولته الإيحاء بأن عمليات الإعدام الصهيونية ، ليست صماء ، إلا أنه لم ينجح في ذلك بل إنه يحرض على قتل


(الإرهابي) الذي يعيش بأمان في دولة مجاورة .
و لعل شيف و آخرين من رجال الإعلام في


(إسرائيل) وجدوا أنفسهم أمام حقائق الإعدامات التي تتم خارج نطاق أي قانون ، أن يقولوا كلمتهم ، فشيف نفسه في بداية مقاله يبدو (حزيناً) لأن أخبار الإعدامات تخرج إلى العلن و (إلى الحقيقة) - حسب تعبيره ، و أن (إسرائيل) قامت بتنفيذها بسبب ما يسمّيه (مرض الثرثرة و النشر الذاتي) .
و يعطي مثلاً النشر عن قصة إسقاط


(إسرائيل) طائرة عشية حرب سيناء عام 1956 فوق البحر و تضمّ (الكثير من الضباط المصريين) . و يكتب شيف بكثير من استغفال العقول بأن (الرئيس مبارك استغرب أيضاً لماذا ينشر هذا الأمر)…!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وثائق جديدة تكشف خفايا عملية ميونيخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عـابـــــــرون عـائــــــــــدون :: ا اـــــــــــــــــــسادســـــــــــــــــة :: معـــارك وعمليات الفلسطينيـــــــــة-
انتقل الى: